تاريخ ونظريات

توت عنخ آمون ملهم عمارة القرن العشرين

اقرأ في هذا المقال
  • Knowledge is power
  • The Future Of Possible
  • Hibs and Ross County fans on final
  • Tip of the day: That man again
  • Hibs and Ross County fans on final
  • Spieth in danger of missing cut

الزلزال الذهبي: اللحظة التي حبست أنفاس العالم

في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) 1922، لم يكن هوارد كارتر يدرك أن ضربة معوله الأخيرة ستفتح بابا لتغيير عميق في الذائقة الجمالية للقرن العشرين. ففي صمت وادي الملوك، ظهرت أول درجة سلم صخرية قادت العالم الى أعظم الكنوز الأثرية في العصر الحديث.

وعندما سئل اللورد كارنارفون بلهفة: هل تستطيع رؤية شيء؟

فأجاب كارتر بجملته الشهيرة التي أصبحت أيقونة: نعم أرى أشياء رائعة!

لم تكن آلاف القطع المصنوعة من الذهب واللازورد والأبنوس مجرد مقتنيات جنائزية لملك شاب، بل كانت انفجارا بصريا أعاد تشكيل مخيلة أوروبا الخارجة من الحرب والباحثة عن معنا للخلود وسط الدمار.

 

لعنة الفراعنة: حين يتحول الغموض الى قوة ثقافية

لم تكن الكنوز وحدها هي ما سافر عبر البحار الى أوروبا، بل رافقتها اللعنة. فوفاة اللورد كارنارفون بعد أشهر قليلة من الاكتشاف ثم توالي الوفيات الغامضة لأعضاء الفريق، غذت الصحافة العالمية بسردية مثيرة تجمع بين الخوف والافتتان.

ورغم وجود تفسيرات علمية منطقية، الا أن لعنة الفراعنة لعبت دورا ثقافيا مهما، فقد حولت توت غنخ آمون من ملك تاريخي الى رمز غامض، وأضفت على العمارة المصرية هالة من السحر والرهبة جعلت الاقتباس منها فعلا جذابا ومقصودا.


العقل الأوروبي تحت التعويذة المصرية

بعد هذا الاكتشاف، سقط الأوروبيون تحت تأثير ما يعرف ب”ايجيبتومانيا” Egyptomania أو الهوس بكل ما هو مصري. ففي زمن كانت فيه المدن الأوروبية تعيد بناء نفسها، بدت العمارة الفرعونية نموذجا للاستمرارية والصلابة.

فاللافت في العمارة الفرعونية أن:

  • خطوطها الهندسية صارمة.
  • كتلها واضحة.
  • والتناظر دقيق.

فبدت أكثر حداثة من الكلاسيكية الأوروبية المتخمة بالزخارف، ما جعلها منسجمة بشكل طبيعي مع طراز الآرت ديكو الصاعد حين ذاك.

 

معابد الصناعة: عندما تحرس “باستيت” بوابات لندن

 

من أبرز تجليات هذا التأثير مصنع كاريراس للسجائر The Carreras Cigarette Factory 1928 في مدينة لندن في المملكة المتحدة . فلم يصمم المبنى كمنشأة صناعية فحسب، بل كان كبنيان معماري يستعرض القوة والهيبة، ومن ابرز ملامحه المعمارية:

  • تضمنت 12 عمود من أعمدة البردي الضخمة المستوحاة من معابد طيبة والمنفذة بمواد بناء حديثة.
  • تيجان الأعمدة الملونة والتي تنقل روح العمارة المصرية الى مدينة لندن الصناعية.
  • تمثالين لقطط فرعونية برونزية اللون بارتفاع يقارب 3.6 متر، تحرسان المدخل وتربطان بين الأسطورة والوظيفة المعاصرة.

هنا لم تكن الرمزية عنصرا زخرفيا، وانما لغة معمارية متكاملة.

 

الهروب الى وادي الملوك في دور السينما

 

امتد التأثير المصري الى عمارة الترفيه أيضا، خصوصا دور السينما، التي شكلت ملاذا نفسيا للجمهور الأوروبي، ففي مبان مثل Pyramid cinema تحول الدخول الى السينما الى تجربة شبه طقسية عبر عنها بطريقة مميزة تمثلت ب:

  • واجهات تتضمن أقراصا شمسية مجنحة ونسورا محلقة.
  • مداخل مرتفعة تضخم الإحساس بالعظمة.
  • فراغات داخلية مزخرفة باللوتس والرموز الهيروغليفية مصاغة بروح عصرية.

لم يكن الهدف تقليد الماضي، وانما استدعاء رمزيته لخدمة تجربة حديثة.

 

العمارة كإعادة قراءة للتاريخ

تظهر تجربة تأثر بعض المعماريين الأوروبيين بالعمارة الفرعونية وخاصة توت غنخ آمون الى أن العمارة لا تستعير من التاريخ أشكاله فقط، بل تستحضر معانيه العميقة. فالمعماريون الأوروبيون لم يعيدوا انتاج العمارة الفرعونية كما هي، بل أعادوا تفسيرها لتناسب مدنهم، موادهم، وزمنهم.

العمارة هنا تصبح فعلا ثقافيا واعيا، يربط الماضي بالحاضر دون أن يختزل أحدهما الآخر. ومن هذا المنظور يظل توت غنخ آمون ملهما لا لأنه رمزا أثريا، بل لأنه يذكرنا بأن أقوى العمارات هي تلك التي تعرف كيف تحيي الذاكرة… وتبني المستقبل في آن واحد.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى