العمارة

مراحل التصميم المعماري| من الفكرة للتنفيذ

لم يكن التصميم المعماري يوماً مجرد رسماً عشوائياً أو خيالاً عابراً، بل هو عملية ذهنية معقدة تخضع لمنطق صارم يجمع بين العلم والفن. ومنذ ستينيات القرن الماضي، بدأ الاهتمام بوضع منهجيات علمية واضحة للتصميم Phases of Design Process بهدف وضع الموهبة ضمن إطار تنظيمي يضمن عدم التشتت وعدم اهدار الوقت. ان التصميم المعماري الناجح هو رحلة تبدأ من فهم المشكلة وتنتهي بصناعة المبنى. وتمر عبر محطات ذهنية ومهنية مدروسة.

المنهجيات العامة للتفكير التصميمي

قبل أن يشرع المعماري رسم الخطوط الأولى للمخططات، يمر بمسار تفكير منطقي وعمليات ذهنية تحكم قراراته التصميمة. هذا المسار ليس حكراً على العمارة وانما هو لغة عالمية تطبق في هندسة المنتجات والمشاريع التجارية، ويتلخص في الخطوات التالية:

  • تعريف المشكلة Problem Definition

تعتبر هذه المرحلة حجر الزاوية، حيث يتم من خلالها تشخيص مكمن الاحتياج بدقة. ولا تقتصر المشكلة عنا عن العجز الوظيفي فقط، بل تشمل التحديات الفيزيائية والاجتماعية كذلك. ومن أمثلتها:

صغر مساحة التصميم: حيث يتم التفكير بطريقة الاستغلال الأمثل لكل سنتيميتر في المساحة لتحقيق أقصى فاعلية خاصة في مشاريع السكن لمحدودي الدخل.

طبوغرافيا الأرض المتغيرة: التعامل مع الانحدارات الشديدة أو الأرض الغير مستوية تتكلب حلولاً انشائية ذكية لتقلل من تكلفة الانشاء.

طبيعة استخدام الفراغات: فعلى سبيل المثال احتياجات العائلات التي أغلب أفرادها موظفين تختلف جذرياً عن الأفراد العاديين، اذ تتطلب احتياجاتهم للفراغات الاعتماد على الفراغات المغلقة والمنفصلة عن بعضها لضيق الوقت، كما يتسم أسلوب التصميم الداخلي بالحداثة لسهولة تنظيفه بعكس طبيعة منازل العائلات التقليدية.

الميزانية والقيود المادية: التوفيق بين طموح العميل الفني وبين الموارد المالية المتاحة.

  • جمع البيانات Data Collection

في هذه المرحلة يتحول المعماري الى باحث يجمع كل الخيوط التي ستشكل نسيج المشروع، وتشمل:

  1. البيانات الجغرافية والمناخية: دراسة مسار الشمس، اتجاه الرياح السائدة، وطبيعة التربة.
  2. المعلومات التقنية: القوانين التنظيمية للبناء في المنطقة، الارتدادات المسموحة، وكود البناء.
  3. الاحتياجات النفسية والاجتماعية: فهم سلوك المستخدمين النهائيين وتفضيلاتهم الجمالية والوظيفية.
  • العصف الذهني والتحليل Brainstorming & Analysis

هنا تبدأ مرحلة توليد الحلول التصميمة حيث تطرح كافة البدائل المنطقية واللامنطقية لحل المشكلة ودراسة وسائل تنفيذها.

  • تطوير البدائل والمقارنة Alternatives Development

تشمل تنقية الحلول واختيار أفضلها من ناحية طرق التطبيق، والإنتاج، والتكلفة، ومن ثم تطوير البديل المختار بناءً على التغذية الراجعة من العميل أو القيود التقنية المكتشفة، لضمان وصول التصميم لصورته النهائية الأكثر كفاءة.

مرحلة الممارسة المهنية في المكتب الهندسي

وبمجرد الانتقال من الفلسفة العامة الى العمل الهندسي المتخصص. تنقسم أنشطة التصميم الى أربعة مراحل رئيسية تزداد دقة وتفصيلاً مع التقدم في الوقت:

  • أنشطة ما قبل التصميم

مرحلة ما قبل التصميم Pre-design Activities هي مرحلة تشخيص المشروع، وتشمل تحديد المشكلة التصميمية، وجمع المعلومات، واجراء دراسات الجدوى وتحليل الموقع. وفي هذه المرحلة يتم البحث عن المعايير التخطيطية وتطوير البرنامج الوظيفي والمساحي الذي يحدد أحجام الفراغات وعلاقاتها ببعضها البعض.

  • التصميم المبدئي

وفي مرحلة التصميم المبدئي Preliminary Design تولد الفكرة الأساسية Concept Design حيث يتم وضع نماذج تخطيطية لموقع المشروع لاختيار أكثرها ملائمة وظيفياً وبيئياً. لتنتج عنها المخططات الأولية التي توضح التوزيع الفراغي، طرز الواجهات، وتصورات النظام الانشائي وأعمال الالكتروميكانيك للتحقق من فعالية الفكرة.

  • تطوير التصميم

في مرحلة تطوير التصميم Design Development ينتقل التصميم الى مستوى الدقة العالية، حيث تطبق القياسات والمعايير التصميمة الصارمة، ويتم اعداد التصميمات التفصيلية لكافة عناصر المبنى وفق النظام الانشائي المعتمد.

  • التصميم النهائي والرسومات التنفيذية

وتعد مرحلة التصميم النهائي والرسومات التنفيذية Final Design & Shop drawing المرحلة الأخيرة لما قبل البناء الفعلي، حيث يتم اعداد الرسومات التنفيذية وصياغة جداول الكميات والمواصفات التي تحدد مواصفات المواد، الخامات، الأبعاد النهائية، وطرق التنفيذ الدقيقة.

الاظهار المعماري

لإدراك المراحل السابقة بصرياً، يعتمد المعماري على أدوات الرفع والاظهار التي تطورت لتشمل مستويات متعددة منها:

  • الرفع ثنائي الأبعاد(2D) : المتمثل في المساقط الأفقية، الواجهات، والقطاعات المعمارية وهو اللغة الأساسية للتنفيذ الهندسي.
  • الرفع ثلاثي الأبعاد (3D) : يستخدم في البدايات لفهم توازن الكتل والنسب مع المحيط، وفي مراحل متقدمة لتمكين المالك والمستثمر من تصور المشروع وادراكه بشكل كامل.
  • التجربة البصرية والفيديو: تتيح البرامج الحديثة صناعة أفلام قصيرة بمؤثرات عالية الجودة، مما يساعد في تحسين تصور المشروع وتخيله على أرض الواقع والقيام بالتعديلات اللازمة قبل البدء في الموقع. وتبرز أهمية الرفع الثلاثي ورباعي الأبعاد في قدرته على دعم وتطوير التفاصيل المعقدة بأقل تكاليف ممكنة، مما يمنح تجربة بصرية مبهرة وواقعية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى