العناصر ال6 المكونة للمدينة المعاصرة| كيف نقرأ النسيج العمراني؟

- Knowledge is power
- The Future Of Possible
- Hibs and Ross County fans on final
- Tip of the day: That man again
- Hibs and Ross County fans on final
- Spieth in danger of missing cut
ترجع بداية تكوين المدن والتجمعات السكانية الى فجر التاريخ، فمع انتقال الانسان من حياة الترحال والصيد الى الاستقرار الزراعي، بدأت النويات الأولى للحضارة فكان اختيار موقع المدينة محكوماً بمحددات طبيعية صارمة، مثل توفر مصادر المياه، التربة الخصبة، والموقع الدفاعي الحصين.
تعد المدينة المخططة اليوم أرقى بيئة استطاع الانسان من خلالها تسخير الطبيعة لخدمة احتياجاته، مسخراً ابداعه المعماري لإظهار المكونات التخطيطية بشكل ينسجم مع خصائص الموقع. ومن هذا المنطلق ظهر الفن المعماري متبايناً من زمن لآخر ليصبح تراثاً حضارياً يعكس ثقافة الشعوب وهويتها.
كيفن لينش وادراك المدينة
يعد المعماري والمخطط الأمريكي كيفن لينش Kevin Lynch من أبرز من وضعوا أسس قراءة المدينة في العصر الحديث. ففي كتابه الشهير صورة المدينة The Image of the City قدم لينش مفهوماً ثورياً حول الوضوح البصري. مؤكداً أن المدينة الناجحة هي التي يستطيع سكانها رسم خريطة ذهنية لها في مخيلتهم بسهولة. واستناداً الى رؤيته يمكننا تلخيص العناصر ال 6 التي تشكل ملامح المدينة المعاصرة الى:
أولاً: المركز The Center
وهي قلب النسيج العمراني وتحتوي النواة عادةً على المباني السيادية والساحات العامة و أماكن العبادة والمراكز التجارية الكبرى.
وتكمن أهميتها مدلولاتها المعنوية باعتبارها مركزاً للسلطة والقوة. وتاريخياً لم تخل أي مدينة من “مركز” وحول هذا المركز تطورت شبكات المواصلات والخدمات. مما جعلها نقطة الجذب الكبرى التي تحدد هوية المدينة بالكامل.
ثانياً: الأحياء Districts
ويقصد بها التجمعات العمرانية المختلفة التي تتكون داخل حدود المسارات والعقد، وقد تكون هذه الأحياء سكنية، تجارية، أو صناعية ولكل حي طابع بصري أو وظيفي يميزه عن غيره، وغالباً ما يكون لكل تجمع (حي) مركزه المصغر وخدماته الخاصة، وهو ما يجعل المدينة نظاماً متكاملاً من الأجزاء المتناغمة.
ثالثاً: المسارات Paths
ويقصد بها القنوات التي يتحرك فيها السكان، وتشمل الشوارع، وطرق المركبات، وممرات المشاة، وخطوط السكك الحديدية.
ويرى لينش أن المسارات هي العنصر الأهم في الصورة الذهنية، فعن طريقها يرى الناس المدينة ويربطون أجزاءها ببعضها البعض. وتدرج المسارات من طرق إقليمية الى شوارع محلية هو ما يحدد سهولة المواصلات والانسيابية داخل المدينة.
رابعاً: العقد Nodes
وهي نقاط الالتقاء الاستراتيجية في المدينة مثل الميادين العامة، والساحات، وتقاطع الشوارع الرئيسية. برز هذا العنصر بوضوح في المدن الحديثة مع زيادة عروض الشوارع حيث أصبح من الضروري حل مشكلة تقاطع المحاور بميدان أو حديقة لتكون نقطة تركيز بصرية ووظيفية للسكان.
خامساً: الحدود والحواف Edges
وهي المحددات التي تنهي النسيج العمراني أو تفصل بين منطقتين مختلفتين، وقد تكون حدوداً طبيعية كالبحار والأنهار والجبال، أو صناعية كالأسوار والطرق السريعة الضخمة. وفي حين كانت الأٍوار قديماً تهدف للدفاع، أصبحت الحدود اليوم تميز المناطق وتفصل بين الوظائف العمرانية، معتمدة على التكنولوجيا الحديثة في تحقيق الأمن والخصوصية.
سادساً: العلامات المميزة Landmarks
هي النقطة المرجعية التي تمنح المدينة شخصيتها الفريدة. قد تكون مبناً شاهقاً، أو نصباً تذكارياً/ أو مئذنة جامع أو حتى معلماً طبيعياً كجبل فريد.
ولا تعرف المدن الا بمعالمها، فالأهرامات هي عنوان مصر، وبرج بيزا المائل يختصر تاريخ إيطاليا، وبرج العرب يجسد نهضة الامارات.
ان هذه العناصر الستة لا تعمل بشكل منفصل بل تتداخل لتشكل الصورة الذهنية التي نحملها عن مدننا. فالمسارات تقودنا الى العقد، والعقد تفتح لنا الأبواب الأحياء، بينما ترشدنا العلامات المميزة في طريقنا. ان التخطيط الناجح هو الذي يوازن بين هذه المكونات ليجعل من المدينة بيئة مريحة، آمنة، وقابلة للقراءة من قبل قاطنيها وزوارها على حد سواء.




Hi, this is a comment.
To get started with moderating, editing, and deleting comments, please visit the Comments screen in the dashboard.