العمارة

قبة الصخرة | أيقونة العمارة الاسلامية

يعد مسجد قبة الصخرة المشرفة البيان المعماري الأول في الإسلام، فهي تجسيد بصري لقوة الدولة الأموية في ذروة تمددها. وقد وصفها المعماري هاتير لويس بأنها روعة في النسب لم يجد لها نظيراً. بينما اعتبرها كريزول صدمة بشرية لشدة اتقانها. شيدها عبد الملك بن مروان عام 72 ه باشراف المهندسين رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام، لتفرض حضورها لتكون أيقونة اسلامية تنافس المباني البيزنطية في المنطقة حيث جاء بناء قبة الصخرة المشرفة في وقت كان الاسلام محتاجا فيه الى أبنية رائعة تشد وتلفت أنظار المسلمين وتجاري الكنائس الكبيرة المجاورة لها ، وقد كانت ولا زالت قبة الصخرة بحق تحفة اسلامية لجمالها وابداع زخارفها وبساطة تصميمها وتناسق أجزائها.

عبقرية الموقع وتراكم الرمزية

اختار المعماري الأموي النقطة الأكثر ارتفاعاً في ساحة حرم المسجد الأقصى الشريف، ليعزز من سيادة المبنى على خط الأفق لمدينة القدس. ويعد الموقع مركز ثقل روحي يرتبط بليلة الاسراج والمعراج. ومن الناحية التخطيطية تقع القبة على الامتداد المحوري للمسجد الأقصى، مما يخلق علاقة بصرية قوية تربط بين المصلى القبلي وقبة الصخرة محققةً توازناً في كامل الكتلة العمرانية للحرم.

مسجد قبة الصخرة والبائكة الجنوبية من أهم العناصر المعمارية في المسجد الأقصى
مسجد قبة الصخرة والبائكة الجنوبية من أهم العناصر المعمارية في المسجد الأقصى

وصف مسجد قبة الصخرة

الوصف العام

يتخذ المسجد الشكل المثمن المنتظم بطول ضلع 20 متراً، يليه مثمن أصغر بطول ضلع 15 متر، يعلوه قبة.

قبة المسجد

دائرة قطرها 20 متر، وللقبة رواقين إحداهما رواق داخلي عرضه 10 متر والآخر رواق خارجي عرضه 4 متر. والقبة عبارة عن طبقتين من الخشب بينهما فراغ، كانت مكسوة في ظاهرها من الرصاص وفوقه صفائح النحاس المذهب ومن الداخل مكسوة بالجص المزخرف بالأصبغة والألوان.

ارتفاع المسجد

تتدرج الارتفاعات في المبنى من 12 متر للجدار الخارجي الى 35 متر عند رأس القبة باستثناء الهلال الذي 4 أربعة أمتار أخرى الى الأعلى.

الصخرة المكرمة

تتخذ شكل قريب من المستطيل الغير منتظم وتقدر أبعادها 18 * 13 متر وارتفاعها قرابة 1.5 متر عن الأرض.

العناصر الانشائية

تتألف دائرة القبة من 4 دعائم حجرية مستطيلة يتوزع فيما بينها 12 عمود من الرخام تعلوها 16 قنطرة، نصف دائرة الأقواس وفوقها رقبة اسطوانية الشكل تنفتح من أعلاها 16.

الواجهات الخارجية

جدران حجرية يبلغ ارتفاعها 9.5 متر وتعلوها ستائر فوق سطح البناء يبلغ ارتفاعها 2.5 متر. وفي كل تثمينه أو جدار 7 محاريب ( تجويفات قليلة العمق) وتنتهي في أعلاها بنوافذ، باستثناء التجويفين الآخريين في كل ثتمينه فانهما بدون نوافذ وبذلك يصبح عدد النوافذ في المثمن الخارجي 40 نافذة تدخل أشعة الشمس الى داخل المسجد بالاضافة الى النوافذ 16 المفتوحة في رقبة القبة.

أبواب المسجد

عددها 4 مفتوحة وسط التثمينات في الجهات الأصلية وتقدر فتحة كل باب 2.6*4.3 متر، وتعلو سواكفها عقود نصف دائرية في مستوى النوافذ، وتتقدم الأبواب سقائف عرضها 2.5 متر ومؤلفة من قبوة نصف اسطوانية محمولة على أعمدة ونجد أكبرها أمام الباب الجنوبي حيث يبلغ طولها 15 مترا ومحمولا على 8 أعمدة.

الرخام والفسيفساء والزخرفة في مسجد قبة الصخرة
الرخام والفسيفساء والزخرفة في مسجد قبة الصخرة

جماليات مسجد قبة الصخرة

تتألف الزخرفة في مسجد قبة الصخرة من 3 عناصر رئيسية هي:

الرخام

ويتمثل وجود الرخام في الأعمدة كما أن ألوانه وأنواعه قد تنوعت فنجده في ألواح الرخام الجدارية من الرخام المعرق او المشجر او المجزع وهو يكسو الأقسام السفلية للجدران والعضائد جميعاً سواء الموجودة في الداخل أو الخارج، كما يحتل أماكن العقود في القناطر بألوانه المتناوبة وما تزال هذه الكسوة الرخامية الداخلية تحافظ على أصالتها منذ العهد الأموي.

الفسيفساء

تتكون الزخرفة من فصوص الزجاج الملون ومنه المذهب ومنه المفضض وتغطي الأقسام العليا للجميع الجدران سواء الداخلية أو الخارجية وتزين كذلك القناطر ورقبة القبة، وتتألف من أشكال هندسية وأشكال نباتية متنوعة.

الخط الكوفي

كتبت الآيات القرأنية والنصوص التاريخية بالخط الكوفي الجميل وقد استخدم كزخرفة للعناصر الداخلية، كما استخدمت في تجميل هذه التحفة الفنية النحاس والبرونز المذهب، وصفائح بسيطة أو مزخرفة تكسو وجوه الأبواب وسواكفها وتغطي الجسور التي تربط بين القناطر والتيجان الأعمدة وكذلك تكسو سطح القبة كما وقد استخدمت الأصبغة وماء الذهب في تزيين كافة الأسقف الخشبية.

التزوير التاريخي في النص الكوفي

من الناحية الأثرية يضم المبنى شريطاً من الكتابات بالخط الكوفي المذهب يمتد بطول 240 متراً. المثير للنقد المعماري والتاريخي هو وجود عبارة تنسب البناء للخليفة المأمون العباسي، الا أن الخطأ الذي وقع فيه الصانع أو ربما كان مقصوداً كشاهد حق هو إبقاء تاريخ البناء عام 72ه ثابتاً، وهو التاريخ الذي يقع في عهد المؤسس الأموي عبد الملك بن مروان، مما يجعل هذا النص واحداً من أشهر التحريفات التاريخية المحفوظة داخل نسيج معماري.

بقيت قبة الصخرة صامدة في مخططها وعناصرها الأصلية منذ العهد الأموي، وكل ما طرأ عليها من ترميمات مثل استبدال الفسيفساء الخارجية بالقاشاني في عهد سليمان القانوني كان الهدف للحفاظ على وقار الكتلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى