تصميم داخلي

الإضاءة المرتكزة على الانسان | ثورة الديكور الصحي

اقرأ في هذا المقال
  • Knowledge is power
  • The Future Of Possible
  • Hibs and Ross County fans on final
  • Tip of the day: That man again
  • Hibs and Ross County fans on final
  • Spieth in danger of missing cut

لطالما نظر الى الإضاءة في التصميم الداخلي على أنها عنصر تكميلي وظيفتها تنتهي بمجرد تحقيق الرؤية. الا أن الأبحاث الحديثة في مجالات العمارة، الكهرباء، وعلم النفس البيولوجي كشفت أن المصباح الذي تختاره ليس مجرد أداة لتبديد الظلام، وانما محرك يؤثر على فاتورة كهربائك، وكفاءة تكييفك، وحتى توازن هرموناتك.

التأثير البيولوجي: الإضاءة المرتكزة على الانسان

يعد مصطلح الإضاءة المرتكزة على الانسان Human-Centric Lighting حجر الزاوية في العمارة الصحية الحديثة. وتشير الدراسات النفسية والعصبية الى أن العين البشرية تحتوي على مستقبلات غير بصرية ترتبط مباشرة بالساعة البيولوجية في الدماغ. هذه المستقبلات تتفاعل مع درجة حرارة اللون Color Temperature المقاسة بالكلفن (K).

عندما نستخدم اضاءة تتراوح بين 5000k الى 6500k (الضوء البارد). فإننا نرسل إشارة للدماغ لتحفيز هرمون الكورتيزول، وهو المسؤول عن اليقظة والنشاط. لذا يعد هذا النطاق ضرورياً في المكاتب لرفع مستوى التركيز. في المقابل تعمل الإضاءة الدافئة بين 2700k الى 3000k على تحفيز هرمون الميلاتونين مما يهيئ الجسد للاسترخاء.

التصميم الناجح هو الذي يحاكي دورة الشمس الطبيعية داخل المنزل، مما يحمي السكان من اضطرابات النوم.

دراما الظلال…. البعد النفسي والمعماري الخفي

في التصميم الداخلي لا يقل الظل أهمية عن الضوء، فالظلال هي التي تمنح الفراغ عمقاً وتحدد أبعاد الأشياء. هندسياً يعرف الظل بأنه الفراغ الذي يبرز الكتلة، ونفسياً تؤثر طريقة توزيع الظلال على احساسنا بالأمان والخصوصية.

ان توزيع الإضاءة الذي يلغي الظلال تماماً Shadowless Lighting يجعل المكان يبدو مسطحاً ومملاً، ويسبب اجهاداً ذهنياً لأن الدماغ يحتاج الى الظلال لتقدير المسافات والأحجام. أما استخدام الظلال الناعمة في أركان الغرف فيترك شعوراً بالغموض الجمالي والراحة. وهو ما نراه بوضوح في الطراز الريفي الفرنسي French Provincial حيث تعتمد المنازل على الإضاءة الجانبية التي تخلق ظلالاً دافئة تبرز ملمس الحجر والخشب المعتق. ان التلاعب بالظلال يسمح للمصمم بإخفاء العيوب المعمارية أو ابراز تفاصيل جمالية معينة مما يجعل الفراغ يبدو أكثر اتساعاً أو أكثر حميمية حسب الحاجة.

الربط الكهربائي والعبء الحراري الخفي

من الناحية الهندسية ترتبط الإضاءة ارتباطاً وثيقاً بقطاعين حيويين في المبنى: اللوحات الكهربائية وأنظمة التكييف. وتستخدم الحسابات الكلية بالواط لتحديد سعة القواطع الدائرية، ولكن ما يغفله الكثيرون هو الأثر الحراري لهذا الواط.

يخبرنا قانون حفظ الطاقة أن الطاقة لا تفنى، لذا فان كل واط يستهلكه المصباح يتحول جزء منه الى حرارة منبعثة داخل الفراغ. هندسياً كل 1 واط يولد حوالي 3.41 BTU من الحرارة بالساعة. هذا يعني ان اختيارك لمصباح ذات واط مرتفع كمصباح الهالوجين يضع عبئاً حرارياً ضخماً على نظام التكييف، حيث تعمل هذه المصابيح كسخانات خفية، وهنا تبرز كفاءة مصابيح LED فهي لا توفر الطاقة فقط وانما تخفف من العبء الحراري مما يسمح لنظام التكييف بالعمل بكفاءة أعلى ويقلل من استهلاك الطاقة الإجمالي للمبنى.

التوزيع المعماري حسب الوظيفة الفراغية

لا تكتمل جودة الإضاءة دون توزيع صحيح يحترم ويتناسب مع وظيفة الفراغ، ويقسم المصممون الإضاءة الى ثلاث طبقات:

  • الإضاءة العامة: وهي التي توفر الرؤية الأساسية.
  • الإضاءة المركزة: كاستخدامها فوق أسطح العمل في المطبخ لتوفير دقة بصرية عالية.
  • الإضاءة الديكورية: لتسليط الضوء على اللوحات أو العناصر المعمارية.

على سبيل المثال عند توزيع الانارة في المطبخ ندمج بين الواط العالي واللون البارد لضمان النشاط والدقة، أما في غرف النوم فنتجه للواط المنخفض واللون الدافئ لتعزيز السكينة. هذا التباين ليس عشوائياً بل هو استجابة لمتطلبات الراحة البصرية التي تمنع اجهاد العين والصداع النصفي المرتبط بالاضاءة السيئة.

الاستدامة والمستقبل الذكي

ان التحول نحو الإضاءة الذكية التي تتغير درجة حرارتها تلقائياً مع مرور الوقت هو مستقبل العمارة المستدامة. هذا الربط بين الكهرباء بتوفير الواط، والميكانيكا بتخفيف حمل التكييف، وعلم النفس بالظلال والحالة المزاجية هو ما يميز المسكن الحديث عن مجرد صندوق اسمنتي.

ان اختيار المصباح المناسب هو قرار هندسي وصحي في آن واحد. فمن خلال فهمنا لدرجة حرارة اللون وتأثيرها الهرموني، وادراكنا للعلاقة بين الواط والحمل الحراري للتكييف نتحول من مجرد مستهلكين للكهرباء الى مصممين لجودة الحياة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على Ashlee Merritt إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى