تاريخ ونظريات

الآجر| مادة بنائية بين التقنية والاستمرارية

اقرأ في هذا المقال
  • Knowledge is power
  • The Future Of Possible
  • Hibs and Ross County fans on final
  • Tip of the day: That man again
  • Hibs and Ross County fans on final
  • Spieth in danger of missing cut

في عالم العمارة يظل الآجر Brick العنصر الأكثر تواضعاً والأكثر عبقرية في آن واحد، فهو الطوب المشوي الذي ولد من رحم الأرض ليتحول الى مادة صلبة تفوقت على الحجر في مرونتها ومدى توفرها.

اكتشاف وحدة البناء الأولى

لم يكن اكتشاف الآجر وليد الصدفة، بل كان استجابة لحاجة البشر في المناطق التي تفتقر للأحجار. حيث بدأ الانسان باستخدام “اللبن” وهو الطين المجفف بواسطة الشمس، لكن الثورة الحقيقية حدثت عند اكتشاف عملية الشوي بواسطة الأفران، حيث تغيرت الخصائص الكيميائية للطين ليصبح أكثر مقاومةً للرطوبة وعوامل التعرية، مما سمح ببناء صروح شاهقة صمدت آلاف السنين.

صفات الآجر: لماذا يفضله المعماريون؟

لا تقتصر قوة الآجر على صلابته، بل تتعداها الى خصائص تقنية تجعله صديقاَ للمعماري بسبب:

  • العزل الحراري: يتمتع الآجر بقدرة عالية على تخزين الحرارة وتفريغها ببطء، مما يوفر راحة حرارية داخل المباني.
  • المرونة التشكيلية: بفضل حجمه الصغير الموحد، يسمح الآجر بتنفيذ منحنيات، وعقود، وقباب يصعب تنفيذها بالحجر الضخم.
  • الارتباط البصري: يمنح المباني ملمساً دافئاً وايقاعاً بصرياً متكرراً يريح العين.

 

الآجر في عواصم التاريخ

استخدمه السومريون في زاقوراتهم، وبرع فيه الرومان في بناء القنوات والمدرجات الضخمة، لكن العمارة الإسلامية كانت المحطة الأهم في تاريخ هذه المادة، حيث لم يتم استخدام الآجر كمادة انشائية فقط، بل تحول الى أداة زخرفية فائقة التعقيد.

ففي العمارة العباسية والسلجوقية ظهر ما يسمى ب”هندسة الآجر” حيث رصت القطع بزوايا ومستويات مختلفة لتشكيل زخارف هندسية وخطوط كوفية غاية في الدقة، كما في منارة الحدباء بالموصل أو مباني مدينة بخارى. وفي العمارة الأمجدية بالأندلس والمغرب كان الآجر هو البطل في تشكيل الأقواس المتداخلة والقباب المضلعة.

 

علاقة الآجر بالعمارة الحديثة

لم يتراجع الآجر أمام زحف الخرسانة والزجاج الى واجهة أعمال الانشاء، بل أعاد تعريف نفسه كعنصر يجمع بين الأصالة والاستدامة. أما في التوجيهات الحديثة والمعاصرة فقد أصبح الآجر خياراً مثالاً لتحيق العمارة الخضراء، نظراً لقدرته الفائقة على الكتلة الحرارية Thermal Mass التي تنظم المبنى طبيعياً. إضافة الى كونه مادة قابلة لاعادة التدوير. واليوم، نرى استخدام “الآجر البارامتري” حيث يتم رص القطع بواسطة الروبوتات أو التصميم الحاسوبي لخلق واجهات ديناميكية تسمح بمرور الضوء و الهواء عبر الثقوب الفنية مما يثبت أن الآجر ليس مجرد مادة تاريخية بل تقنية متجددة تلبي التطلعات المستقبلية.

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على Ivy Torres إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى