تاريخ ونظريات

الايوان| فراغ ما بين الانفتاح والاحتواء

يعد الايوان Liwan أحد أكثر العناصر المعمارية تميزاً في تاريخ العمارة الشرقية والإسلامية. وهو فراغ انتقالي ساحر، يعرف وظيفياً بأنه قاعة مسقوفة بثلاث جدران فقط، بينما تظل الواجهة الرابعة مفتوحة بالكامل على صحن المبنى (الفناء). ويمثل الايوان ” الرئة” التي يتنفس من خلالها المبنى، والقلب الذي يجمع بين هيبة الداخل وحرية الخارج.

يكمن سر الايوان في كونه منطقة Buffer Zone أي منطقة عازلة تحقق التدرج المطلوب في الخصوصية وتكسر حدة الضوء المباشر.

 

الجذور التاريخية

تعود أصول الايوان الى العمارة الرافدة (بلاد ما بين النهرين) والعمارة الساسانية في بلاد فارس، حيث كان رمزاً للفخامة في القصور الملكية كإيوان كسرى في المدائن. ومع بزوغ فجر العمارة الإسلامية تم تبني هذا العنصر وتطويره ليصبح ركيزة أساسية في تصميم المساجد، المدارس، والمنازل التقليدية وصولاً الى ظهوره البارز في عمارة العصر السلجوقي والمملوكي.

 

طرز وأنواع الايوان: تنوع تفرضه الحاجة

لم يلتزم الايوان بشكل ثابت بل تنوعت طرزه لتلائم سياق الوظيفة المعمارية

  • الايوان العميق: ويهدف بشكل أساسي لتوفير أقصى تظليل ممكن وتقليل حرارة الشمس.
  • الايوان المرتفع: يتميز بحضور بصري قوي ويساعد على سحب الهواء الساخن للأعلى وتبريد الفناء.
  • الايوان المزخرف: يظهر في المباني الدينية والرسمية، حيث يغطى بالمقرنصات والزخارف الهندسية ليعكس هوية المبنى.
  • الايوان البسيط: يركز على النسب الهندسية والمواد المحلية ويشيع في العمارة السكنية التقليدية.

 

وظيفة الايوان: أكثر من مجرد غرفة

لم يكن الايوان مجرد مساحة للجلوس بل لعب أدواراً محورية:

  1. المناخ والراحة الحرارية: يعمل الايوان كمبرد طبيعي، ففتحة الواجهة تسمح بتبادل الهواء بين الظل البارد في الداخل وحرارة الفناء، مما يخلق تياراً هوائياً مستمراً.
  2. تخطيط “الأواوين الأربعة”: برز هذا التخطيط في المدارس الإسلامية، حيث يخصص كل إيواء لتدريس مذهب من المذاهب الأربعة وتتوسطها الساحة المركزية.
  3. الرمزية الاجتماعية: في المنازل الدمشقية والقاهرية القديمة، كان الايوان هو المكان المخصص لاستقبال كبار الضيوف حيث يرتفع منسوبه قليلاً عن أرضية الصحن ليعطي مكانة للجالسين فيه.

خلاصة معمارية: الايوان ليس مجرد ناقصة جدار، بل هو حل ذكي لمشكلة الخصوصية والتهوية في البيئات الحارة ، وهو تجسيد لفلسفة العمارة الإسلامية التي تولى :الفراغ” أهمية تضاهي أهمية “الكتلة”

 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على Carolyn Donnelly إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى