تاريخ ونظريات

لغز الأطلسي| هل أصل الهرم مكسيكي؟

تخيل لو أن كل ما قرأناه في كتب التاريخ كان مجرد وجهة نظر واحدة، وأن الحقيقة تكمن في مكان آخر تماماً. عندما تقف أمام هرم الشمس في تيوتهواكان بالمكسيك وتراقب تعقيد سلالم المايا ودقة حساباتهم الفلكية التي تجعل الظلال ترقص على جدران المعابد في مواعيد محددة من السنة، لا يسعك الا أن تتساءل: هل من الممكن أن تكون هذه العبقرية هي المخطط الأصلي الذي استلهم منه الفراعنة بناء أهراماتهم؟ هذا التساؤل ليس مجرد خيال وانما هو شرارة لواحدة من أكثر السجالات اثارة في عالم العمارة والآثار.

الكمال المكسيكي … هل هو المنبع؟

في قلب الغابات المكسيكية تبرز أهرامات الماياوالآزتيك بتصميمات تفاعلية مذهلة تثير الريبة في قدمها. بينما تبدو أهرامات الجيزة في مصر ككتل صماء مهيبة صممت لتموت مع ملوكها. كما نجد أن الأهرامات المكسيكية مثل هرم كوكولكان صمم كمنصة حية، فالمهندس المكسيكي القديم لم يبن مجرد بناء بل صنع آله زمنية وآلة بصرية.

على سبيل المثال فان عدد درجات هرم تشيتشن ايتزا مضافاً اليها المنصة العلوية يبلغ 365 وهو عدد أيام السنة الشمسية، هذا الرباط الرياضي الفائق بين العمارة والفلك دفع بعض أصحاب نظريات الاتصال المفقود للاعتقاد بأن هذا النضج التصميمي لا يمكن أن يكون مجرد تطور محلي بل هو الشيفرة الأم التي ربما انتقلت عبر المحيط الأطلسي لتصل الى وادي النيل في صورة مبسطة. فهل كان الهرم المصري العظيم نسخة مكسيكية أكثر تعقيداً؟

لغز الشيفرة المشركة عبر الأطلسي

ما الذي يفسر وجود الهرم في منطقتين يفصلهما محيط شاسع يمتد لآلاف الكيلومترات؟ التشابه هنا يتجاوز الشكل الظاهري ليصل الى تفاصيل هندسية وميتافيزيقية محيرة

  • التوجيه الفلكي: فكلا الحضارتين وجهتا صروحهما بدقة متناهية نحو النجوم، فبينما تتعامد أهرامات الجيزة مع حزام أوريون، تتوافق أهرامات المكسيك مع مسارات الزهرة والشمس.
  • تقديس المرتفعات: في مصر والمكسيك، كان الهرم يمثل الجبل المقدس أو نقطة الاتصال بين الأرض والسماء.
  • التيارات البحرية والرحلات المجهولة: يزعم البعض أن السفن البردية القديمة كانت قادرة على عبور الأطلسي بفعل التيارات الطبيعية التي تتحرك من الغرب الى الشرق. هذه الفرضية تفتح باب التساؤل ان حملت هذه السفن بعض المكسيكيين اللذين قاموا بنقل فكرة الهرم الى البنائيين الأوائل في مصر؟

عندما يتحدث التاريخ

وفي ذروة هذه النظرية الجدلية فلنعد الى مخطوطات التأريخ والتوثيق بناءً على درسات الآثار والحضارات القديمة سنجد

  • اكتمل بناء هرم خوفو الأكبر في حوالي 2560 قبل الميلاد.
  • بينما معظم الأهرامات الشهيرة التي نبهر بها اليوم في المكسيك لم تبن الا بعد ميلاد المسيح، وتحديداً في الفترة ما بين 200 الى 1000 ميلادي.

بمعنى أن هناك فجوة زمنية تصل الى 3000 عام!  عندما كان المصريون القدماء يضعون اللمسات الأخيرة على أهرامات الجيزة، لم تكن حضارة المايا او الآزتيك قد وجدت بعد.

تكتولوجيا بناء الأهرامات

اذا ما تعمقنا في المواد وأدوات البناء لكلتا الحضارتين سنكتشف فوارق مذهلة تضع حداَ لفرضية النقل الأعمى للأفكار. في مصر القديمة كان المعماري يتعامل مع الجرانيت والحجر الجيري بكتل عملاقة يزن بعضها عشرات الأطنان. واعتمد الفراعنة أيضاً على أدوات من النحاس، واللازورد، والمطارق الحجرية كما استخدموا تقنيات النحت الدقيق لدرجة أنك لا تستطيع تمرير ورقة بين حجحرين. لقد كانت الهندسة المصرية القديمة تعتمد على الديمومة المطلقة من خلال كتلة الحجر الطبيعي.

أما في المكسيك فقد كان الوضع مختلفاً تقنياً وفلسفياً حيث اعتمد المكسيكيون على الحجر البركاني والحجر الجيري المحلي، لكنهم تميزوا باستخدام الجص والطلاء الملون. بينما ترك المصريون حجارتهم عارية لتعبر عن الخلود، وقد قام المكسيكيون بكساء أهراماتهم بطبقات من الملاط وتزيينها بنقوش بارزة وألوان زاهية كالأحمر والأصفر والأزرق. كما أنهم استخدموا أداة الأوبسيديان “الزجاج البركاني” الحادة جداً لنحت التفاصيل الدقيقة، وهو لم يكن متاحاً أو مستخدماَ في مصر بنفس الطريقة.

يعد لغز الأطلسي احتفاء بقدرة الانسان على تطويع الطبيعة. لقد بدأ الهرم في مصر كقمة للتطور المعماري القديم، وظهر في المكسيك كذروة للهندسة الفلكية المتأخرة. وتظل مصر المعلم الأول في مدرسة بناء الأهرامات والمكسيك التلميذ العبقري الذي طور الهرم بأسلوبه الخاص بعد آلاف السنين.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على Donald Allbright إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى